+ عرف قيمة اللحظة + خادم الشباب + الكاتب + المربى الحكيم وبانى النفوس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

+ عرف قيمة اللحظة  ( من كلمة للأنبا أرسانيوس أسقف المنيا فى 1 / 6 / 86 )     اعلى الصفحة

كان الأنبا بيمن فى صراعه مع المرض بل مع الموت يشعر أن كل دقيقة فى حياته لها ثمنها وعليه أن يستغل كل لحظة لمجد الله وخلاص النفوس .

وفى سمعه صوت الرب " ينبغى أن أعمل .. مادام نهار .. يأتى ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل " ( يو 9 : 4 ) .

لقد جعل الأنبا بيمن لاسم ملوى موقعا على الخريطة .. كان كثيرون يجهلون هذه المنطقة ولكنه فى عشر سنوات جعلها منارة تنير لكل الكنيسة .

وكما ارتبطت ملوى باسمه ارتبط اسمه هو أيضاً بها ، وبقدر ما بذل وأعطى لشعب ملوى فقد أحبه وتجاوب معه وأخلص له ..

إن الإكرام الحقيقى للأنبا بيمن هو تكميل رسالته .. التلمذة .. الخدمة الباذلة دون  راحة .. الاهتمام بالفقير والمحتاج . بالقرية قبل المدينة حتى النفس الأخير " كونوا متمثلين بى كما أنا أيضاً بالمسيح " ( 1كو 11 : 1 ) .

الأنبا بيمن يطلب اليوم من كل واحد طلباً واجب النفاذ أن يتعرف عن قرب على شخص المسيح ويكون له به علاقة خاصة .. أنه لا يزال يمد يده إلى كل شخص على حده ليجتذبه إلى شخص المسيح .. الذى يرفع أمام عرشه الصلوات ليلاً ونهاراً من أجل شعبه .. ومن أجل كل واحد ..

 

+ خادم الشباب ( نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب )     اعلى الصفحة

الأنبا بيمن هو الأستاذ الذى أعطانا حيوية الحب مع الأبوة والحنو والتلمذة مع  الالتهاب ، روحه كانت روح شباب حتى وهو أسقف . لم يتعامل مع الشباب كأستاذ أو أسقف رسمى بل ظل دائما بنفس مرحه وفرحه وبساطته معهم ، تعلمنا منه الخطوط الرئيسية لمنهج خدمة الشباب فهى منه والحوار مع الشباب وأيضا أسلوب افتقادهم واستطعنا أن نستفيد منه على قدر طاقتنا .

إنه أسقف الشباب الحقيقى فهو أكثر من كتب للشباب وأكثر من سعى إليهم وتكلم معهم أينما كانوا مهما كان مرهقاً أو مريضاً ، إن بداخله بركان متفجر بالحب للشباب وحتى آخر لحظات حياته كان يوصى بالشباب ويهتم بهم .

الأنبا بيمن هو أبرز من أصدر منهجاً متكاملاً للمراحل المختلفة فى الكنيسة . لا نزال نذكر " المنهج العام " الذى أصدرته له اللجنة العليا لمدارس الأحد فى الخمسينات . والذى ضمنه الاتجاهات الرئيسية للخدمة " الاتجاه الروحى .. الكنسى .. الكتابى " وسمات كل مرحلة فرّكز مع الطفل على المحبة ليتجاوز أنانيته ومع الفتى رّكز على الإيمان لأن هذا هو سن تلقى الحقائق الإيمانية بدون مناقشة كثيرة . مع مرحلة ثانوى ركز على التوبة لأن هذا هو سن الحساسية للخطية ومع المرحلة الجامعية رّكز على الخدمة لأن الشاب بدأ ينضج ومن الممكن أن يصير خادما .

أما عن إصدار المناهج الحالية فأنا أشكر ربنا لأنه لولا الأنبا بيمن لما صدرت هذه المناهج فقد كان يعتبر نفسه للكنيسة كلها ليس لإيبارشيته فقط .. فأعطانى ما أعده من برامج المرحلة الثانوية فوجدته جهداً جباراً وأصدرناه فى ثلاث كتب ولولا أنه كان جاهزاً عند الأنبا بيمن ما أمكن إصداره بهذه السرعة . بل فوجئت به يخبرنى أنه أصدر مناهج المرحلة الإعدادية بالفعل وبدأ يعمل فى الإعداد لمناهج المرحلة الابتدائية وكنت أتهرب من نيافته لأننى لا أعرف كثيراً فى خدمة هذه المرحلة وكلّفت آخرين بمعاونته وإلى آخر يوم وهو فى المستشفى كان يسأل عما تم فى إعداد هذه المناهج . واعتقد أن الذى ساعده على ذلك هو عقليته التربوية وعمله فى حقل التعليم بالإضافة إلى قراءته العميقة فى اللاهوت وأعماق الحياة الكنسية وأبعادها فضلاً عن اختباراته الكثيرة وسفره للخارج ودراساته فى المعاهد اللاهوتية فى برنستون وفلاديمير .

إن أجمل ما فى كتابات الأنبا بيمن وأحاديثه التكامل والشمول فهو يتكلم عن الشخصية من كل زواياها وكما يقدم للشباب الكتاب المقدس كان يهتم بالحياة الكنسية والنواحى الاجتماعية وأهمية أن يكون المسيحى مواطناً إيجابياً يصدق دون رياء .

إن أكثر من علّمنا البعد الوطنى كتعبير سليم عن المسيحية ولجرأته كان يفتح موضوعات مغلقة مثل موضوعات الجنس عند الشباب كان يفتح الطريق ونمشى وراءه .

إن دور الأنبا بيمن فى الكنيسة كبيراً جداً لأنه إن كانت الكنيسة حافلة بالأباء الروحيين فليس فيها الكثير من نمط الأنبا بيمن الشمولى التقدمى لقد كان رائعاً فى احترامه للإنسان ككل متناولاً أبعاده الثقافية والتربوية والعلمية دون أن يحتقر أى جزئية من جزئيات شخصية الإنسان إننا نقرأ هذا الكلام فى كتبه وينطبع داخلنا ليخرج مرة أخرى عندما نتكلم ونخدم دون أن نشعر أننا أخذنا هذا الكلام منه أساساً .

أخيراً نستطيع أن نقول أننا فعلا تأثرنا به فى خدمة الشباب وأخذنا من روحه وكنا نحبه ونهابه حتى ونحن أساقفة كان الأنبا بيمن شديداً جداً وقلبه فى منتهى الحب وكان إدارياً حازماً وهو فى غاية البساطة .

 

 

 

+ الكاتب   ( دكتور سليمان نسيم )      اعلى الصفحة

كان كمال حبيب كاتباً مثقفاً غزير الإنتاج ، فما أن انتهى من دراسته للماجستير فى التربية حتى كرّس معرفته للتربية فى خدمته الكنسية فأصدرت له اللجنة العليا لمدارس الأحد أولى مؤلفاته " أسس التربية المسيحية " فى جزئين وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره .

ولكن تفكيره أخذ بعداً جديداً بعد تكريسه فأخضع منهجه التربوى لعمل النعمة وروح الإنجيل كما يتضح فى كتابه الثانى " فى التربية المسيحية " سنة 1962م الذى إشتركت معه فى تأليفه والذى كتب مقدمته نيافة الأنبا شنودة أسقف التعليم فى ذلك الوقت ( غبطة البابا شنودة الثالث حالياً ) .

ثم أخذت كتاباته تتسم بالعمق الروحى والحث على التوبة ونشر المعرفة الآبائية فكانت مجموعته فى التوجيه الروحى والحياة الكنسية ( التدين السليم العبادة المقبولة الليتورجيا كيف أبدأ المرشد للاعتراف الميلاد الثانى الإيمان الإختبارى صوماً روحانياً - الأعياد الكنسية ) ..

ومن منطلق الفكر التربوى الإنجيلى أصدر كتاب " حياة العفة " سنة 1966م ( الذى أضاف إليه وأعاد إصداره فى 1970م بعنوان " العفاف المسيحى " والذى يمثل علامة هامة فى تطور خدمة الشباب ، ولعله يعتبر أول كتاب من نوعه يصدر منذ الثلاثينات ، عندما أصدر المتنيح القمص إبراهيم لوقا كتابه عن " العفاف والصحة " ، وفيه دعوة قوية ومقنعة ومنفعة إلى حياة الطهارة .. وفى نفس الدائرة أصدر كتبه ( المسيحية والجسد  الجنس مقدسا سر الحب ) .

ثم كانت كتبه عن ( الأسرة المسيحية الحياة العائلية الحياة الاجتماعية الطفولة من منظار مسيحى الشعور الدينى فى الطفولة والمراهقة قضايا شبابية واجتماعية ) . وكتابه الاختبارى عن " الخدمة فى القرية " الذى تجتمع فيه خبرته التربوية والروحية إلى جانب ما لمسه خلال خدمته فى قرى إيبارشيته .

وإبان مرضه بدأ كتابة آخر مؤلفاته عن " الكاهن القبطى " الذى وضع فيه عصارة حياته وخدمته الكهنوتية والروحية ولكن الزمن لم يسعفه للانتهاء منه فأصدره بعد نياحته القمص يوسف أسعد ، وهذا الكتاب يدرّس الآن فى الكلية الإكليريكية .

فإذا أضفنا إلى ما سبق سائر كتبه الأخرى ومناهج التربية الكنسية وعشرات النبذات والمقالات التى أصدرها على مدى ثلاثين عاما ، وتتصف كلها بالأصالة والعمق وتتميز بأسلوب بليغ أخّاذ اشتهر به ، نجد أنفسنا أمام كاتب روحى وباحث تربوى جمع بين فكر الإنجيل ووصاياه وروح الآباء وبين العلم ممثلا فى علوم التربية والنفس والاجتماع ، يأخذ بين الطفل والمراهق والشاب والشابة والوالدين فى المدينة والقرية ، ويتحدث عن الرؤية الأرثوذكسية للعالم والإنسان ، ويعالج للشباب الكثير من قضاياه الملحة مثل الجنس ، الحب ، الحرية ، العزلة ، بناء الشخصية ، العمل ، التعصب الدينى ، العنف ، وغيرها ، ويقدم له الحلول العملية عن خبرة طويلة وعمق روحى . وتنم عناوين كتاباته عن خادم أمين وضع وزنته فى تسليم كامل لعمل نعمة الله ، فاحتمل مكابدة البحث والدراسة ومعاناة السهر والانكباب على إعداد كتبه رغم المرض الذى رافقه ، فكأنه كان ليسبق عمره بل وعصره ليقدم من عصارة خبرته النافع والبنّاء لكل الكنيسة وهكذا نستطيع أن نعتبره مرحلة فكرية فى تطور الفكر التربوى القبطى المعاصر .

 

 

 

+ المربى الحكيم وبانى النفوس ( دكتور كمال حليم )       اعلى الصفحة

كانت حياة الأنبا بيمن حياة غنية هى ثمرة شخصية قيادية ، وثقافية وفكر مستنير وغيرة ملتهبة ، وحماس جارف ولكنه منضبط بالنعمة ، وثقة بقدراته مع اتضاع داخلى قد لا يعرفه إلا المقربون .. وطبيعى إن إنسانا هذه صفاته أن يختلف فى موقف أو فكر مع آخرين ولكنه فى داخله كان صفوحاً محباً يرفض القطيعة ويذكر خصومه بالخير ..

كانت للأنبا بيمن موهبة خاصة هى فهمه للنفوس البشرية التى يتعامل معها فكان يتصرف مع كل شخص بالطريقة المناسبة لشخصيته .

وكان أيضاً يحتضن بعقليته المتسعة وفكره المستنير كل الجوانب الإنسانية لمن يجذبهم حتى يقدم لهم خدمة متكاملة تشبع كل عناصر تكوينهم .

كان محباً طويل الأناة مشجعاً لصغار النفوس يصحح المفاهيم الخاطئة ويقوّم الركب المخلعة ويبنى شخصيات سوية ، وكان يقول أن الحياة الروحية لا تتناغم مع نفسية مريضة . وعلى المستوى الاجتماعى كان يعطى ويعطى جرعات حضارية أثناء عظاته لمن يرى أنهم فى حاجة إليها . فكان يرى المسيحية قمة التحضر الإنسانى " وأما الروحى فيحكم فى كل شئ وهو لا يحكم فيه من أحد " ( 1كو 2 : 15 ) .

وفى خدمته لم يكن يضيق بالمنحرفين والمشكليين بل كان يراهم أوّلى بالخدمة من غيرهم وقد أعطاه الرب قلباً متسعاً وكان قادراً أن يتلمس جوانب الخير فيهم ويكشف جذور الضعف . وبالحب والخدمة الباذلة والركب المنحنية أنقذ نفوساً كثيرة وضمها إلى حضن الكنيسة ، وبعضهم حولته نعمة الله إلى الخدمة . وفى تعامله مع الخدام كان أحياناً يوبخ وينتهر ، حتى وإن مدحهم فى غيبتهم ، ولكنه كان قادراً أن يرطب شدته بحنانه الأبوى . وهكذا كان الرجل يصنع الرجال ..

وفى دعوته للمكرسين كان جاداً ماهراً يدرس شخصية من يدعوهم ويراقب استعدادهم وقد لبى الكثيرون دعوة الرب عن طريقه : كهنة وشمامسة وشماسات وخدام وخادمات وكان فى هذا يلبى دعوة سيده " هلم فأجعلك صيادا للناس .. " .

سلام لروحك يا أسقفنا المبارك ..

مع الأربعة وعشرين قسيسا أذكرنا أمام العرش السماوى ليعيننا الرب فى غربتنا ويكمل جهادنا كما أكملته .