|
فى 22 / 6 / 1930 ولد كمال حبيب أنطونيوس فى حى القللى بالقاهرة من عائلة متوسطة الحال دون ترف ودون فقر .. وكانت عائلته قد قدمت من الصعيد حيث سكنت فى هذا الحى الشعبى . وكانت دراسته الأولى فى مدرسة القديس أنطونيوس بالقللى وهى مدرسة كاثوليكية .. التدين فى هذه المدرسة كان شكلى مما جعل عنده كراهية شديدة للتدين الشكلى ومحبة كبيرة للتدين الاختبارى المستند إلى التوبة . ثم التحق بعد ذلك بمدرسة الإيمان الثانوية فى جزيرة بدران بشبرا ولم يكن من النوع الهادئ ولكن ، كما يصف نفسه من النوع " الشقى " الذى يشجع أيضا الأولاد " الأشقياء " ويميل إليهم أكثر وظل دائما حتى وهو خادم يرى الأطفال " الأشقياء " أصحاب مواهب وإنهم قد يصيروا شخصيات قيادية . وفى صيف 1945 توفيت والدته .. فكانت أولى أحزانه الكبيرة ومن هذه المحنة ارتمى فى حضن الله وفى السنة التالية سنة 1946 صار خادماً بكنيسة مارجرجس بالقللى التى كان يصلى فيها مع عائلته منذ طفولته ، وكان يخدم هذه الكنيسة القمص مرقس سرجيوس المحاور اللاهوتى البارع والوطنى المتحمس المشارك فى ثورة سنة 1919م .. وكان كمال حبيب معجباً به كل الإعجاب ولعله كان وراء حماسه الوطنى الذى لم يفتر حتى آخر أيامه .. وبعد حصوله على الشهادة التوجيهية ( الثانوية العامة ) – القسم العلمى – سنة 1946 اختار الالتحاق بكلية الآداب جامعة القاهرة ( قسم التاريخ ) وكان من زملائه فى الدراسة فى ذلك الوقت نظير جيد ( غبطة البابا الأنبا شنودة الثالث ) ورمزى عزوز ( نيافة الأنبا يؤانس أسقف الغربية ) .. وعقب تخرجه وحصوله فى العام التالى سنة 1951م على دبلوم معهد التربية عين مدرساً بمدرسة النقراشى النموذجية الثانوية فى حدائق القبة وهى المدرسة التى كانت تجمع صفوف الطلاب ورجال التعليم وكان فيها موضع التقدير .. كما أتاحت له وظيفته أن يقترب من كبار رجال الدولة فى ذلك الوقت وكان عندهم محل الثقة وهذا عكس عليه وهو لا يزال فى مقتبل عمره ثقة كبيرة بالنفس وقدرة على التعامل مع الكبار دون تهيب ظلت تفتح له الأبواب والقلوب إلى آخر الأيام .. وكانت الأسرة قد انتقلت منذ سنة 1948م للسكن فى شبرا وتحول كمال حبيب إلى الخدمة فيها وليبدأ مرحلة هامة من حياته .. ومارس قدرته على التدبير والقيادة والتنظيم فأسس فروعا عديدة للتربية الكنسية فى المدارس والجمعيات القبطية من حوله وأطلق عليها اسما طويلاً ( مدارس أحد أرض الطويل وفروعها بجمعيتى الرحمة والتواضع ومدرسة الآداب ) .. فأنشأ بها خدمة كاملة يوم الجمعة .. وفى سنة 1954م اتحدت الخدمتان وصار أمينا للخدمة فى الكنيسة واتسعت الإمكانات لتستوعب الكنيسة فى داخلها خدمة الفروع الصغيرة لتفيد هى أيضاً من تكامل الخدمة فى الكنيسة صلاة وتعليماً واعترافاً وتناولاً وطقساً .. وانطلقت الخدمة تقتحم كل يوم مجالاً جديداً من الصغار إلى الشباب إلى الأسرة .. ومن الفصول إلى الاجتماعات العامة والمؤتمرات والمعسكرات الصيفية على الشواطئ وفى بيوت الخلوة وغيرها . ومنذ صار فى الطريق الروحى كان لكمال حبيب مرشده الروحى وأب اعترافه .. وفى البداية منذ سنة 1946م كان هو المتنيح القمص يوسف الديرى كاهن كنيسة مارجرجس بشبرا البلد وكان أباً روحياً لكثيرين من الخدام فى الأربعينات والخمسينات .. وبعد نياحته ارتبط كمال حبيب بالقديس المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم منذ سنة 1956م ولاشك أن تأثيره الروحى كان عليه كبيرا ..
|