| البدايات | الخدمة والتكريس | إلى الدير | الأسقف العام | عشر سنوات مجيدة | رفيق الألم | إلى المجد |
|
عاد الراهب أنطونيوس الأنبا بيشوى من الولايات المتحدة فى صيف 1975م وفى 22 / 6 / 1975م يوم عيد العنصرة . بعد 45عاماً بالضبط من يوم مولده وعامين بالضبط على رهبنته – سامه قداسة البابا شنودة أسقفاً عاماً باسم الأنبا بيمن .. والذين شهدوا يوم سيامته .. لم يحسوا أن الأنبا بيمن قد أبتعد عنهم بكرامة النعمة التى نالها .. فلم يتصنع الوقار .. ولم تثقل خطواته .. ولم يعمد إلى التجهم .. بل بقى على بساطته ومرحه .. وظلت أبواب قلبه وعقله مفتوحة للجميع كما كان دائما .. أما وفاءه واستمرار مودته لمن عرفهم فى سنيه السابقة فكان شهادة على أصالته واستقرار عواطفه فى المسيح وعدم تنكره لمبادئ الخدمة التى بذل حياته من أجلها .. وفى رسائله لرفقاء خدمته القدامى لم يفتأ يؤكد على ذلك .. كتب مرة لأحد الخدام يقول : إنى دائما أتذكر الألفة والوحدة والمحبة التى ربطتنا من عشرات السنين وكيف كنا نقضى الأيام معاً نهاراً وليلاً فى خدمة وعمل مستمر وكيف كانت يد الرب تعمل مع ضعفنا حتى تغيرت كنيسة مارمينا من قطاع خاص للجنازات والأفراح وأصبحت قاعدة للعمل الروحى والشبابى وتخرج منها كثير من المكرسين والمؤمنين العاملين فى كرم الرب .. كم من رحلات وحفلات وأندية وليالى صلاة ودراسات وخدمات .. كم من ليالى وأيام عشناها سوياً كلها حلوة ومباركة وحتى الأيام التى سمح العدو فيها بالظلال تحولت فى قلوبنا إلى ارتباط محبة أقوى " ولكننا فى هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذى أحبنا " ( رو 8 : 37 ) . ورغم أنه فى البداية لم يكن للأنبا بيمن اختصاصات محدودة فإنه استمر فى انشغاله بخدمة الشباب وإعداد مناهجها ، وأنشأ فصولا لإعداد الخدام ، كما ألـّف لجان المصالحات وأسس مكاتب للخدمة الاجتماعية . ثم كلفه قداسة البابا بأن يكون مسئولاً عن ترشيح العناصر الصالحة لخدمة الكهنوت .. وبعد أن أسس قداسة البابا شنودة معهد الرعاية والتربية ( نوفمبر 1974م ) دعاه قداسة البابا ليتولى مسئوليته . وكان من المصادفات الجميلة أن يتولى " بيمن " ومعناه الراعى - مسئولية " معهد الرعاية " وفى حفل تنصيبه عميداً فى أغسطس سنة 1975م قال قداسة البابا : " عندما فكرت أن يتولى الأنبا بيمن مسئولية معهد الرعاية كان لهذا التفكير اتجاهاته .. الأول لكى أخلى نفسى من دينونة هذه المسئولية أمام الله لئلا يفشل العمل بسبب عدم تفرغى . والثانى لثـقتى فى قدرة الأنبا بيمن على القيام بهذه المهمة .. والأنبا بيمن شخصية ليست غريبة عليكم ولا على التربية والرعاية والتعليم .. فدراسته وشهادته ومؤلفاته فى التربية ، خدمته فى مدارس الأحد ، تدريسه التربية فى المدارس النموذجية ، خبرته الطويلة ، ودراسته فى الخارج . كل هذه الجوانب تجعله مناسباً للعمل .. وتقارير أساتذته وعمداء الكليات الذين عمل معهم عنه شئ مشرف ويدعو إلى الفخر .. ولدرجة أنه من ثقة بعض الأساتذة فيه أنهم أبدوا استعدادهم لأن يقبلوا أثنين أو ثلاثة كل سنة يرشحهم هو للدراسة عندهم .. وعندما حان وقت عودته أبدوا أسفهم ولكن وجهوا له عرضاً مفتوحاً بأن يستكمل أى دراسات يطلبها فى الوقت الذى يراه .. إلى جوار أن الأنبا بيمن يتميز بشخصية ديناميكية فهو رجل مملوء بالنشاط والحيوية والغيرة " حامى فى الشغل وسخن ، وأنا محتاج لهذه السخونة أن تكون بجانبى " . وقضى فترة قصيرة فى الزقازيق لرعايتها نائباً بابوياً بعد نياحة مطران الشرقية فترك فيها أعمق الأثر بين الآباء والشعب فأعدوا تذكية إجماعية لترشيحه أسقفاً لها .. كما رُشح فى هذه الأثناء أيضا لإيبارشية المنيا .. وأسقفاً للشباب . وقد استمر الأنبا بيمن شهوراً يخدم كأسقف عام فى نواحى عديدة ولكنه لم يكن راضياً عن عمله .. وأحس أن خدمته ينقصها شئ هام .. أن يكون له رعيته .. وكان يرى أن وظيفة الأسقف لا تفهم إلا من خلال الرعية والإيبارشية .. ونقل مشاعره إلى قداسة البابا الذى تفهم موقفه . وبعد عام .. أى فى عيد العنصرة 13 / 6 / 1976م صار الأنبا بيمن أسقفاً لإيبارشية ملوى وأنصنا والأشمونين التى كانت حتى هذا الوقت جزءاً من إيبارشية المنيا التى جرى تقسيمها إلى ثلاث إيبارشيات وتم تجليسه فى 19 / 6 / 1976م . |