|
عاد الأنبا بيمن بعد ظهر الاثنين 19 /5 / 1986م من الخمسين المقدسة إلى ملوى جثماناً فى صندوق خشبى بنى اللون .. لقد انهار الجسد الذى كان يحوى ناراً متأججة وانطلقت روحه إلى المجد .. وعرف الأنبا بيمن طعم الراحة التى لم يهنأ بها ولا تذوقها إلاّ قليلا وهو فى جهاد حياته على هذه الأرض .. وكان صدى خبر انتقاله قد سبق وصول الجسد فكان وقعه صاعقاً وأقبلت الجموع راجلة أو راكبة تستقبله كسيرة القلب . وبات الجثمان مسجى أمام الهيكل الليل كله وجاء أولاده ومحبوه من المسيحيين والمسلمين يلقون عليه النظرة الأخيرة .. وقبل ظهر الثلاثاء 20/5 /1986م صلى على جثمانه المبارك فى الكنيسة بمطرانية ملوى وسط آلاف من محبيه من أنحاء مصر .. واشترك فى الصلاة أصحاب النيافة الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف والأنبا ويصا أسقف البلينا والأنبا أرسانيوس أسقف المنيا والأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط والأنبا كيرلس أسقف نجع حمادى والأنبا موسى أسقف الشباب والأنبا بسادة أسقف أخميم والأنبا أندراوس أسقف أبو تيج والأنبا أشعياء أسقف طهطا والأنبا ساويرس أسقف الدير المحرق والأنبا أبرام أسقف الفيوم كما حضر الصلاة الأنبا يوحنا نوير مطران أسيوط للأقباط الكاثوليك والأنبا أنطونيوس نجيب مطران المنيا للأقباط الكاثوليك بالإضافة إلى عشرات الأباء الكهنة ومندوبين من كل الطوائف .. وفى ختام الصلاة وقف نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف يؤبن المتنيح الأنبا بيمن وقال فى كلمته : " نحن فى موقف نودع فيه أباً عزيزاً وخادماً نموذجياً أميناً .. أذكر للمتنيح الأنبا بيمن أربعة أمور : v أولاً : فكر متميز لم يكن فكره عادياً بل مبتكراً واسع التصور . حينما جاء إلى هذه الإيبارشية صدرت عنه دائماً الأفكار الجديدة والتخطيط الشامل الدقيق .. وكان ممتازاً فى أفكاره وتدبيراته ونموذجاً فى تكامل الفكر والتخطيط . v ثانياً : النشاط غير العادى حتى وهو راقد فى فراش المرض كان يعمل بشكل غير عادى وعندما كان ينهض من مرضه بين الحين والحين تراه فى الكلام فى التوجيه فى العمل فى التنظيم قوة جبارة .. وبهذه القوة غالب المرض بطريقة غير عادية وبروح مرتفعة . v ثالثاً : إدارة متميزة كان أنبا بيمن ممتازاً فى الإدارة والتدبير فى وضع الأمور فى نصابها ، وفى دفع الجهود ، وفى جعل العجلة تدور بأكبر قوة . v رابعاً : قدرته على الاتصال وتكوين العلاقات وهى ميزة أساسية لابد من توافرها فى كل من أراد أن يخدم المجتمع أو الكنيسة .. كنا دائماً وهو أسقف نذكر أن هذه الصفات انطبقت عليه منذ الصغر وتجلت فى اسمه " كمال " و " حبيب " فهو متكامل النشاط والحكمة والخدمة فى كل اتجاه وبكل قوة ، وهو أحب الجميع فأحبه وشهد له الكل .. فليستريح الأنبا بيمن فى أحضان القديسين ، ولينم المكافح الصالح سامعاً الصوت " كنت أميناً فى القليل فأقيمك على الكثير ، أدخل إلى فرح سيدك " ( مت 25 : 23 ) . وبعد الصلاة دفن الجسد المبارك فى رحاب مطرانية ملوى التى كان أول أسقفاً لها وفيها يرقد حتى قيامة المجد .. قال نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب عقب نياحة الأنبا بيمن : " لا نقول أننا خسرنا الأنبا بيمن لأننا ربحناه فوق ، يصلى من أجلنا .. وأنا شخصياً أشعر أنه الآن أكثر حيوية وقوة ، وكلما أشاهده فى إحدى صوره فى شموخه الروحى وابتسامته أقول أنه الآن هكذا .. وإذا كان المرض قد غلبه على الأرض ، ولكنه شفى هناك " . وقال الأنبا أرسانيوس أسقف المنيا فى أول اجتماع عام فى ملوى بعد نياحة الأنبا بيمن : " كان خبر انتقال الأنبا بيمن مطرقة على قلب ومشاعر كل إنسان ولكنى أحسست أن الأنبا بيمن كان يوجه إلى كل واحد هذه الكلمة " لأنى قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم .. لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون بأنى أمضى إلى الآب " ( يو 16 : 6 ) ، ( يو 14 : 28 ) . |