الأنبا بيشوي حبيب المسيح      


 

 

ولد ببلدة تدعى شنسا من أعمال مصر. وكان له ستة إخوة ورأت أمه رؤيا كأن ملاكاً يقول لها : " الرب يقول لكِ اعطيني أحد أولادك ليخدمني " فأجابته : " خذ يا سيدي من تريده " فأمسك الملاك بيد الأنبا بيشوي، وكان رقيقاً نحيف الجسم فقالت أمه للملاك " خذ يا سيدي واحداً قوياً ليخدم الرب " فأجابها : " هذا هو الذي أختاره الرب " وبعد ذلك أتى الأنبا بيشوي إلي برية شهيت، وترهب عند الأنبا بموا الذي رهب الأنبا يحنس القصير، واجهد نفسه في نسك زائد وعبادة كثيرة حتى استحق أن يظهر له السيد المسيح.

وقد ظهر له الملك البار قسطنطين في رؤيا وقال له : " لو عرفتُ مقدار هذه الكرامة التي للرهبان، لتركتُ ملكي وترهبت ". فقال له الأنبا بيشوي : " وأنت الذي قد أستأصلت العبادة الوثنية، ورفعت شأن المسيحية.

ألم يعطيك المسيح شيئاً ؟ " فأجابه قسطنطين : " لقد أعطاني كثيراً، ولكن ليس مثل كرامة الرهبان ".

وظهر في أيامه شيخ سائح بجبل أنصنا أشتهر بالتقوى فجمع حوله جماعة كثيرة، ونسى نفسه فأضله الشيطان، وكان يعّّلم بأنه لا يوجد روح قدس. فأغتر بأقواله كثيرون وسمع بذلك الأنبا بيشوي. فبذهب إليه ومعه قفف ، ولكل قفة ثلاثة آذان ولما اجتمع بالشيخ و أتباعه سألوه عن السبب الذي لأجله جعل لقفة ثلاثة آذان فأجابهم : " أنا لي ثالوث . وأعمل كل شئ على مثاله " فقالوا له : " إذن يوجد شئ يسمى الروح القدس " . وعند ذلك أخذ يوضح لهم من أقوال الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد ويبين لهم أن الروح القدس هو أحد الأقانيم الثلاثة إلي أن أقنعهم فعادوا جميعاً إلي معرفة الحق . ثم عاد هو إلي ديره ببرية شهيت .

ولما أغار البربر علي البرية تركها وسكن في جبل أنصنا وهناك تنيح . ولما انقضى زمن الاضطهاد أحضروا جسده مع جسد الأنبا بولا الطموهي إلي ديره ببرية شهيت .

صلاته تكون معنا آمين .